“في قلبك صلي لربك”

by Abdulrahman

2014-02-01 11.46.24في أول سنة من ابتعاثي تمت دعوة جميع الطلاب العالميين لوجبة عشاء مقدمة من الكنيسه، على الرغم بأني اصف نفسي كشخص منفتح على اختلاف الديانات و الثقافات، الا ان ردة فعلي ذاك الوقت كانت “اظن هذا اللي يسموه التنصير او التبشير”، و هي ردة فعل ليست سلبيه بالكامل لكن هذا اول شي يتبادر لي كشخصية مسلمة سعوديه. تراجعت عن الذهاب بحجة الانشغال بالبحث عن سكن.

نقدم الشريط ستة اشهر للامام، على الرغم من احرازي درجات شبه كامله و مكافأتي من الملحقيه لإنهائي برنامج اللغه في اربعة اشهر فقط، الا انه اصابني قلق شديد جدا بموضوع التخصص و المستقبل دفعني للرجوع للملكة في اجازة و قرار الغاء البعثه يدور في خاطري! انتهت هذه الانتكاسه بعد اقناع شديد من اصحابي المقربين بأكمال “فرصة العمر”.

رجعت في اغسطس ٢٠١٢ و قررت ان ابدأ حياة جديده، و انخرطت ضمن المتطوعين العالميين لمساعدة الطلاب العالميين الجدد مستغلا لغتي الانجليزية الجيده نسبيا. عدد المتطوعين السعوديين: صفر! للأسف ذاك الوقت كانت هذه الثقافه غير منتشره بيننا. لكن و الحمدلله بسبب مبادرتي و دعم النادي بدأ اعضاء النادي السعودي المتطوعين يزداد كل فصل.

في فرصة التطوع هذه، تكرر الموضوع مرة اخرى، دعوة من الكنيسة لجميع الطلاب العالمييم لوجبة عشاء. هذه المرة اجبرت نفسي بالحضور كوني ضمن فريق متطوع و لست مجرد زائر. استقبلونا بحفاوة و بدأ توزيع الطعام بشكل مجاني لجميع الطلاب، وجهناهم للطاولات و في داخلي كنت اترقب انه سيكون هناك برنامج غناء مسيحي او شيء من هذا القبيل. بعد جلوس الجميع على الطاولات توجه احد المنظمين في منتصف الكنيسه و رحب بالحاضرين. و ذكر بأن من عادات المتدينيين المسيحين الصلاه و شكر الرب على الطعام. و ذكر “نعلم انكم من خلفيات مختلفه و من ديانات مختلفه، نحن نطلب منك فقط مشاركتنا الصلاة لشكر من رزقنا هذا الطعام، في قلبك صلي لربك”. ثم بدأ بتلاوة صلاتهم الخاصه و في قلبي “الحمدلله الذي اطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني و لاقوة”، حركت عيناي على صديقتي من كوريا و كانت تنظر لنا بكل أدب و احترام و ابتسامه من دون ان تذكر اي شيء، اكتشفت لاحقا انها ملحده. انتهى الموضوع! ديانات مختلفة تشاركت وجبه واحدة من دون اي دراما و تبشير و نشر ديانه او نحوه. شعرت بإحترام شديد موجه لي من قبل الجميع و للجميع. الكل تناول وجبته و انصرف ببساطة بعد شكرهم للمضيفين الذين يرحبون بالسكان الجدد في مجتمعهم الصغير. في خلال رحلتي في الولايات المتحده الممتده لثلاث سنوات و نصف، مرة واحد (فقط) تم محاولة دعوتي لديانة اخرى، و كانت في سان فرانسيسكو… من قبل امرأه عربيه!

IMG_5255

الخلفية الدينية في المملكة و العالم العربي دفعت و بشدة الترهيب و التخويف من الديانات الاخرى، بعدم الاختلاط معهم الا للضرورة و التحذير من شرور الحملات التنصيريه و تكرار بعبع “التغريب” و الدعاء عليهم في كل جمعه و نحوه. لكن كل هذا الحشو و النشر الثقافي الضخم تعاكس تماما للواقع الذي عشته، لا يوجد من يجبرني على ان اتبعه دياناته، مذهبه، او تصوراته. كل من تعاملت معهم عاملوني بما تقتضيه الانسانيه السويه من احترام و تقدير من دون النظر لديانتي او دولتي. و بدأت ادرك -بالمثال الواقعي- بأننا نحن بالأصل من نعاني في مجتمعنا من انغلاق و تخوف لا عقلاني من الاخر. و بدأ هذا يتضح اكثر و أكثر من ممارسات غريبه و عجيبه بأسم الدين، تشدد و اختيار الطريق الاصعب دائما، تناحر بين المذاهب حتى في نفس الدولة و المدينة، و كره متزايد ضد الديانات الاخرى، و عنصرية مقرفه لا نتحدث عنها بصراحة ضد الاجانب، و نسينا انسانيتا مع بعضنا البعض، ونسينا سماحة ديننا الاسلامي و اقتصاره على منظور ضيق من التفاسير و الاسماء.

قد تبدو الكلمات و السطور هنا نوعا ما مشتتة و غير واضحه  خصوصا لموضوع ضخم و عميق كفلسفة الحريه و الدين، لكن هذا انعكاس لما يحدث داخلي مؤخرا…

الا لـ”عزيزي”… شاركته الموضوع ويفهمني تماما، شكرا على تشجيعك الدائم🙂