Cup of Latte | كوب لاتيه

مدونة عبدالرحمن الريحان الشخصية

Month: أكتوبر, 2016

تغيير المفهوم عن الانطوائية و العزله

wp-1477580501070.jpg

الانطوائية، كلمة تغلفها السلبيه و تستخدم في النقد او القلق على الشخص، “طفلكم انطوائي، انتبهوا له!”، “هذا الشخص انطوائي، لا تتكلم معه، لديه مشاكل نفسيه!” و غيرها من العبارات المقاسة عليها. الانطوائي يعطى له صوره بانه معادي للمجتمع، صعب التعامل معه، مصاب بمشاكل نفسيه، لا يحسن التصرف مع الاخرين، ضعيف الشخصيه، لا يعتمد عليه. لكن، يبدو اننا كمجتمع و نظام تعليمي و تربوي تم ظلم هذه الفئه لفهمها الخاطئ. يبدو ان هناك الكثير، يفهمني انا … بشكل خاطئ. و فهمت نفسي انا.. بشكل خاطئ!

في احدى الورش التدريبيه اللتي حضرتها مؤخرا، طُلب من الحاضرين التجهيز لإلقاء كلمة قصيره لا تتجاوز الخمس دقائق، عن اي موضوع! كعادتي، اخذت الامور بجدية زائده و بدات بالقلق، عن الفكره و اهميتها و كيفية تقديمها ..الخ. بعد هلع قارب الساعتين، لا ادري لماذا قررت البحث عن موضوع الإنطوائيه الذي اذكر اني مررت عليه مسبقا بشكل جدا سطحي. جاء في بالي بسرعه كتاب Quite: The Power of Introverts in a World that can’t Stop Talking، بالتأكيد لا استطيع قراءة الكتاب كاملا فلجأت لملخص وجدته على الانترنت و ايضا محاضرة من TED عن نفس الموضوع من القاء الكاتبه نفسها. و بدأت بالعصف الذهني و تسجيل الملاحظات على لوحة بيضاء، انتهت بهذا الشكل

img-20161021-wa0086

فريقي المكون من اربعة اشخاص و المدرب اصيبوا بصدمه من هذا كله، اذكر احد اعضاء الفريق عبر مبتسما “ليه ليه يا عبدالرحمن!!! يرحم والدنك خذها سهالات الوضع كاجول يارجل!”. اعتذرت لهم بإبتسامه و ذكرت بأنه عصف ذهني شخصي اكثر من كونه موجه للجمهور. عموما كانت هذه الكلمه هي شراره لتفهمي نفسي بشكل اكبر و لمصطلح الانطوائيه، , و كان تأكيد الشك باليقين و بل حتى بدأت بتقدير هذه الميزه هو بعد اخذي لاختبار الـMBTI المشهور، و بدون استغراب ظهرت شخصيتي بتصنيف ISFJ، و هي شخصيه قد تفضل العزله بشكل اكبر من الاجتماعيه المفرطه.

الإنطوائيه حسب جدل الكاتبه سوزان و يوافقها الكثير، هي بعيده كل البعد عن الحزن و الإكتئاب و السوداويه و كل ما ذكر انفا، لان هذه تعاريف الرهاب الاجتماعي. الفكرة هنا ان هناك اشخاص كثيرون (احصائية تقول ان 50% من الشعب الامريكي انطوائيين!) يفضلون العزله في اوقات اكثر من المناسبات الاجتماعيه، كبيرها و احيانا كثيره صغيرها. بهذا التعريف قد البعض يفضل مصطلح انعزاليه اكثر من انطوائيه، لكن هنا سأستخدم الترجمه الحرفيه لكلمة introvert و هي انطوائي. نحن الإنطوائيين متواجدون في كل مكان، نمارس الحياة الطبيعيه، نخرج مع الاصدقاء و لدينا وظائف رائعه! لكن الفكره، ان التواصل الاجتماعي يستهلك من طاقتنا بدل مدنا بها. في مقالة جميله، ذكرت الكاتبه ايلين هيندريكسن الفرق بين الانطوائيه و الرهاب الاجتماعي:

It’s subtle, but it’s there: social anxiety, defined as the fear of being judged. It’s self-consciousness on steroids.

Now, you may be a non-anxious introvert […]. You may love solitude and intimate gatherings but remain comfortable being seen by others. Not loving huge parties or group work is preference, not fear.

استغرب شخصيا ممن يمضي ساعات يوميا بجانب اصدقائه في الإستراحات مثلا، بعد ان قضى قرابة ثمانية ساعات في العمل محاط ايضا بالإشخاص. الا يمل؟ الا يترك مساحة من وقته في الجلوس وحيدا و ممارسة اية نشاط و هواية من دون تواجد و ازعاج الاخرين؟! هذا شي اراه في حياتي اليوميه. لدي صديق يقضي جل يومه محاط بالاصدقاء، و يكاد يصاب بالجنون لو تمر ساعه يكون فيها لوحده. بالجانب الاخر، اعز اصدقائي التقي به مرة او مرتان اسبوعيا! اكثر من هذا و نصاب بالارهاق، نحتاج لعزلتنا.

في صداقاتنا و تعاملاتنا الاجتماعيه، نحن لا نكره الجميع، نحن فقط نختار صداقاتنا و مع من نمضي الوقت و الحوار و لو كان صغيرا، بعناية اكبر! عندما ننعزل عن الاخرين، نحن لوحدنا، نحن لسنا وحيدون!

لماذا تركت مهنة التعليم مبكرا

img-20161021-wa0086

بأستثناء ظرفي البعد الشديد عن الأهل و عدم تقبلي لمجتمع المدينة الساكن بها، هناك عدة اسباب جعلتني اترك قطاع التعليم في اقرب فرصة بديلة وجدتها. في اقل من سنه، قدمت استقالتي! هنا اختصار بسيط لهذه الأسباب -مع التذكير بأنها شخصيه و ليست بمنظور شامل- :

  1. عدم امتلاك مهارات التعليم: للاسف مرت سنة كامله و لم يتم تزويدي بدورات و مصادر تدريب احترافيه تؤهلني ان اكون معلم. تدريب كوادر بشريه (طلابي في هذه الحاله) شي ليس بالهين، و عدم اعدادي لهذه المهمه و تخبطي في الظلام و مبدأ trail and error رأيته ظالم للطلاب قبل نفسي.
  2. فرصة التطور قد تكون ابطئ: و هي مشكلة كنت اسمعها عن القطاع الحكومي كثيرا و الان التمستها بشكل بسيط. رغم التطورات الحاصله، لازلت ارى ان مستقبل المعلم لا يتغير للافضل بشكل سريع -ماديا و معنويا- مقارنة بالقطاع الخاص. رغم ان عامل الثبات الوظيفي و الروتين (انا اعشق الروتين!) هي عوامل محفزة. للأمانه، المؤسسة العامه للتدريب الفني و المهني تمتاز بأبتعاثها المستمر و الكثيف لموظفيها. ايضا، مستقبلها الباهر نظرا لدورها الجذري في المجتمع مؤخرا و في خطة ٢٠٣٠ المستقبليه.  لكنها تفشل في تقديم تدريب “فعال و منتج” لموظفيها.
  3. وجود تحديات في اساسيات بيئة العمل: كمبتدئ رغبت بالعمل في بيئة عمل قد تغلبت مسبقا فيها على المشاكل الاساسيه و انصبت على الابتكار و حل المشاكل الابداعيه و الجديده و الاهتمام بالتفاصيل اليوميه المعتاده. هنا للاسف كانت التحديات كبيره و على مستوى مرتفع عن ما يمكنني انا و فريقي المساعدة به.
  4. التعليم بالمملكة بشكل عام: لا يخفى على مجتمعنا ضعف التعليم -التلقيني و نظام زحلقني*- بالمملكة، رغم الميزانيه المهولة المصروفة عليه و لو اني ارى بأن التعليم الابتدائي كمحتوى تطور بشكل ملحوظ مؤخرا. رغم هذا، فأن معظم طلابي تلقوا تعليم ليس بالجيد اطلاقا اثناء صغرهم، مما جعلهم في حاله متدنيه في تعليمهم و مهاراتهم الاحترافيه في كبرهم. احسست بالعجز ان اُصلح في سنتين ما افسده التعليم في الاثني عشر سنه السابقه في حياة هذا الطالب المسكين!

قد يقول البعض ان السبب هي سياسة التغشف اللتي تمر بها المملكة حاليا و الطمع باموال اكبر. الأمر ليس كذلك اطلاقا، حيث اني قدمت استقالتي قبل ظهور هذه السياسه. لن اتظاهر بالمثاليه، المال شي اساسي و طبيعي البحث عن وظائف ذات اموال اكثر. لكن صدقني، اسأل اي موظف اخذ وقت كافي في وظيفة ذات دخل عالي لكنها لا تناسبه و سيذكر لكن بأن الراحة النفسيه و تلبية الرغبات الشخصيه هي بنفس اهمية الأموال القادمه من الوظيفه.

بعد تقديمي للأستقاله، تم تأجيلها لتسعين يوم حسب الخدمة المدنية الذي يعطي صاحب العمل الحق بتطبيق هذ القانون في حال رغب بهذا الشيئ. اثناء هذه التسعين يوم ترددت في دورات تدريبيه كثيره خاصه بالشركة اللتي وقعت معها عقد الوظيفه الجديده المستقبليه. و هنا بدأت ارى الامور بوضوح تام! حيث امكنني العيش حرفيا في نفس الوقت في القطاع العام و الخاص بنفس الوقت! و رأيت فرق الاحترافيه و بيئة العمل و فرصة اللقاء بشباب ذوي عقليه مختلفه عما اعتدت عليه، مفعمين بالنشاط و الافكار الجميله و النقاشات المثريه و المثيره. و كنت اردد في رأسي “نعم، اختياري كان صحيح، هذا ما كنت ابحث عنه!”.

احذر، لا أعني بكلامي السابق التقليل من شأن وظيفتي السابقه، كما قلت و اكرر، ليست كل وظيفة تناسب كل شخص! الموضوع بهذه البساطه. في عملي الجديد، رأيت ضغط عمل، ساعات اطول، ايميلات اكثر، التحدث باللغه الانجليزية معظم الوقت، ارتياد اجتماعات متكرره، التعامل مع مختلف الجنسيات، دورات تدريبيه شبه شهريه، قوائم اهداف وظيفية يجب ان تحققها كل ربع سنه، اجازات اقصر، و السفر المتكرر. شخصيا كانت مغريات و طريق لتطويري، لكن ذكرتها لزميل عمل سعودي و اصيب بالإشمئزاز من هذا الكم الهائل من المتطلبات! لأن اسلوب العمل هذا لا يناسبه اطلاقا.

 

*زحلقني: يقصد بها الواسطه او غض النظر عن عثرات الطالب في الاختبارات و درجاتهم المتدنيه، قد تمارس بشكل اكبر في المجتمعات الصغيره اذا كان كل شخص يعرف الاخر.

** الصورة بداية الموضوع هي لموضوع القيته على فريقي المصغر اثناء احد الورش التدريبيه الخاصه بشركتي الجديده. الموضوع حدث فجأه حيث طلب من كل شخص القاء كلمة عن اي موضوع يختاره لمدة خمس دقائق مستخدمين فيها بعض من الادوات اللتي تعلمناها في الورشه التدريبيه. كانت تجربه جميله حيث اني فجاه كنت امام مهمه ممتعه و وقت ضيق للتجهيز لها. شكرا لصديقتي تزويدي بهذه الصورة :).