Cup of Latte | كوب لاتيه

مدونة عبدالرحمن الريحان الشخصية

التصنيف: عام

مراجعه للساعه الذكيه Samsung Galaxy Gear S3: Frontier

التخطيط لشراء ساعه ذكيه كان في رأسي منذ قرابة سنتين، اخترت الانتظار لعدم رضائي بمستوى الفخامه و التكنولوجيا اللتي تقدمها هذه الساعات مقابل السعر المرتفع. كانت لدي معايير ارغب بها:

  • ان تحتوي على GPS لاستخدامه في النشاطات الرياضيه
  • ارتباط سهل و سريع بالهاتف و Google calendar تحديدا
  • خفيفة الوزن و بشكل عام ليست كبيره.
  • ان تعطي مظهر “انيق و كلاسيكي” و ليس “رياضي” او “تكنولوجي”.
  • ان تكون خيارا يوميا و له قيمه مستمره، و ليس شي يبهرني يومين ثم تختفي قيمته.

الإجابة قدمتها لي ساعة Samsung Galaxy Gear S3: Frontier باغلب هذه المميزات، رغم ذلك كنت امتلك شكوكا بان تكون خيار يوميا، استخدمتها لقرابة ثلاثة اشهر، و هذه انطباعات مختصره بعد تجربه كافيه.

الوقت و المهام اصبحت لها قيمه اكبر!

كنت طالما اعتقد بانه من الحماقة شراء ساعه و انت تملك هاتفا بجانبك دائما،حسنا.. كنت مخطئ! لازال شعور رفعك لذراعك و إلقاء نظرة سريعه لمعرفة الوقت هو شي صغير لكن يملك قيمة ومعنيين كبيرين! لاحظت باني القي نظرات اكثر على الساعه و مراقبة الوقت في اي شي افعله بشكل اكبر، و يعطيني حس بان انجز الامر باقصر وقت ممكن و انتقل لشي اخر، مراقبتي المستمره لتحرك عقارب الساعه جعلني احس بقيمة الوقت و ان استفيد من يومي بشكل اكبر.

((و شيئ جانبي احببته، نظري للساعه يعطي للاخرين احساس باهمية وقتك، عندما اغرف في سيل من ثرثرة احدهم، اكتفي برفع الساعه مرتين او ثلاث متبوعه بابتسامه مزيفه، و تكون كافيه بان اسمع عبارات مثل “اوه اخرناك! يله نخليك”. جمل تطرب اذناي!))

التوافق مع Google calendar و تقسيم يومي بشكل رائع!

عادة اخرى اكتسبتها بشرائي للساعه و هي ان كل صباح ابدأ بتدوين مهامي اليوميه To do list في Google calendar عبر الهاتف او الكمبيوتر الشخصي، و بعدها بثواني يتم مزامنتها الى ساعتي. و بشكل اوتوماتيكي يصبح يومي منسقا و بحلول كل مهمه تعطيني الساعه اهتزاز بسيط و المهمه المطلوبه.  و بذلك قل بشكل كبير نسياني لمهامي اليوميه او عادات اريد الحفاظ عليها. على المدى الطويل عدة شهور اصبح واضحا بان انتاجيتي ارتفعت بسبب هذا التعديل الرائع في اسلوب حياتي اليومي.

الاحصائيات امر لطيف

ليست دقيقه، لكنها تعطي تصور عن مجريات يومك، رسوما بيانيه و ارقام تذكرك بانه كان يوما شاق و طويل، او انك قد قضيت وقتا اطول من المعتاد في مكتبك. احب ذلك التنبيه البسيط الذي يذكرني بان اتحرك قليلا او حتى اقتراح تدريبا صغيرا اعمله بجانب المكتب.

مظهرا احترافيا

سواء كان بالثوب و الشماغ، ام ببدلة عملي الرسميه، الساعه ظهرت بمظهر انيق و متناسق، اكسسوار اصبحت لا استغني عنه في مظهري اليومي.

البطاريه و قوة تحمل الساعه

تعتمد البطاريه على مدى استخدامك لتقنيات مثل الـGPS و الـ Heart monitor، لكن بشكل عام فهي تاخذ يوما كامل بكل اريحيه! بل على استخدامي الشخصين فانها تظل الى يومين كاملين! ايضا تتمتع بقدر لا باس منه من قوة التحمل، تعرضت عدة مرات لصدمات خفيفه هنا و هناك و رغم ذلك لا يوجد خدوش على الشاشه و خدش بسيط حصل للجزء الخارجي من جسم الساعه بشك لا يؤثر.

ملخص

بسعر يصل الى 1200 ريال وقت كتابة هذه التدوينه (بدون احتساب الضريبه… من كان يظن اننا يوما سنكتب عبارات مثل هذه ..)، ستحصل على ساعه ذكيه تستحق كل هذا الاستثمار، انيقه في كل المناسبات و اسلوب الملابس، عمليه بسهولة الواجهه و حلقة التدوير الرائعه اللتي ستغنيك عن لمس الشاشه، ذكيه بارتباطها السريع و المنظم بتطبيقات متعدده.. منافس رائع في سوق الساعات الذكيه.

Advertisements

تجربة (اخرى) للانقطاع عن الانترنت ليوم كامل

تنبهت انه مرت اكثر من سنه على تجربتي الاولى في الانقطاع عن الانترنت اللتي دونت عنها هنا. في المرة الاولى قررت الانقطاع لاحساسي بضغط شديد من سلبية الشبكات الاجتماعيه اللتي كنت مدمن عليها بشكل كبير، سيل من التغريدات السلبيه الغير متوقفه و متابعتي لها و التفاعل معها (عاطفيا اكثر من المشاركه الفعليه بالكتابه!) كان غريبا حتى بالنسبة لي، لذلك قررت تلك السنه الانقطاع و الانصراف لنشاطات جميله تركتها كالقراءه و الكتابه و الفيديو قيمز.

هذه المره، مبدئيا قررت الانقطاع مره اخرى لنفس الاسباب، لكن في نفس الاسبوع حصل تغيير لهذه الفكره… بعد مرور حدث شخصي لايسع المجال لذكره، بدأت اسئله قديمه تظهر على السطح، و هي اسئله كنت اتهرب منها كثيرا، و اطفئها متى ما ظهرت بالانشغال بالعمل و الترفيه و الاهم هو ادمان الشبكات الاجتماعيه و الترفيهيه (YouTube, Netflix…). اسئله مثل (ما هي مهمتي في الحياه؟ ما هي الاهداف اللتي ارغب بتحقيقها؟ هل انا… حقا سعيد؟ هل يمكن ان استغل وقتي و شبابي في تحقيق اشياء اكبر من ما افعله حاليا؟ و و و … بدات كرة الثلج من الاسئله تتدحرج و تكبر و تكبر في رأسي.. و لمدة اربعة ايام كانت جل ما افكر فيه!

نهاية حقبه

أقرأ باقي الموضوع »

موعد مع القدر


موعد مع القدر، او Date With Destiny هي اشهر جلسة تدريبيه يحضرها المتحدث و مدرب الحياه المعروف Tony Robbins، و هو من الأشخاص القليلين الذين اعتبرهم يقدمون حديثا حقيقيا يحتوي على أقل هراء من غيره. تم تغطية هذا الحدث في وثائقي باسم I’m Not Your Guru (يمكن متابعته عبر نتفلكس. او اليوتيوب هنا لكن لا انصح به لتغيير في جودة الصوت و الصوره بشكل سيئ جدا).

توني يقدم جلسات تدريبيه كثيره جدا على مدار السنة، منها دورة Unleash the Power within وجلسات أخرى، لكن أشهرها هي “موعد مع القدر” و مدتها تقريبا ستة أيام مرهقه تبدأ منذ الصباح وتنتهي أحيانا الثانية عشر منتصف الليل! حيث ان في هذه الأيام الستة تكون ضمن حضور من قرابة 2000+ شخص مقسمين الى فرق صغيرة يقودها مدير فريق يساعدك في البرنامج، توني نفسه يقدم جلسات يومية لهم عن امور مختلفة في الحياة، متبوعه بأنشطة و برامج لاكتشاف النفس ..الخ. الفائدة من هذا البرنامج؟ كل العناصر التي سمعتها من قبل في كتب تطوير الذات: التحفيز، اكتشاف الذات، اهداف الحياة، و قيمتك و رسالتك الشخصية لنفسك و للعالم..الخ. ايضا يركز بشكل أكبر على “الحالات الخطرة”، و هم المشاركين الذين يملكون ميول انتحارية، حيث يتفاعل معهم بشكل أكبر و شخصي.

 

الوثائقي اغضبني! لانه كان مجرد بروباجندا هوليودية للتسويق لهذا الحدث، بحيث انت كمتابع للوثائقي، ستأخذ فقط الحماس للانضمام، و لن تاخذ معلومات او ادوات مطروحه في البرنامج. هل ذكرت بأن  قيمة هذه الايام السته تتجاوز 18 الف ريال سعودي لأقل فئة؟ نعم.

رغم هذا كله، هل تحمست للانضمام؟ نعم! هل أؤمن بأن المشاركين في الأيام الستة بكل تفاصيلها استفادوا؟ نعم و نعم!! قد تكون البرامج التدريبية هي اسئله عامه و قد تجدها كما ذكرت في اي كتاب او مقاله لتطوير الذات، لكن اعلم بان تواجد الشخص جسديا و روحيا في مكان ممتلئ بالطاقة والأمل، بلقاء جسدي -وليس فقط عبر الانترنت-  بأشخاص يعانون مثل معاناتك، برؤية رجل ملهم بعينيك و اذنيك أمامك، بالقفز و الرقص مع الناس اثناء الفرح و مشاركة الدموع اثناء الحزن، بالتجمع في تلك الدائره و سماع الاخرين ونفسك، هي تلك العناصر التي تدفع لها كل هذه الاموال و الوقت، هي تلك العناصر اللتي تجعلك تتخذ قرارات لإنهاء كل الهراء السلبي و و كل ما يستنزف طاقتك ووقتك بشكل فارغ. كثير من الناس اعتبروا هذا البرنامج المكثف نقطة (اعادة البرمجه)  لحياتهم، طموحاتهم، مشاكلهم و أفكارهم.

اعترف باني اصبت بالغيره و حتى التضجر اثناء متابعة الوثائقي، ليس لبعض من مشاهده اللتي اشك بقدر كبير احتوائها على ممثلين،بل لأنهم “حمسوني على الفاضي”، لايماني باني لن استطيع المشاركه في امر جميل كهذا رغم رغبتي به. ايضا غضبت لان من يدفعون هذا الرقم المرتفع كثير منهم في حالة مادية منخفضة، ذكر في لوثائقي قول احدهم بانها باعت اثاثها كله فقط للمشاركة! لكن الامر في الاخير يعود الى بماذا تجد “قيمة” الامور، هل النوم في قصر وأنت غير مرتاح البال مثل من ينام على قطعة قماش بسيطة و هو يعلم ما يرضي قلبه و يحقق رسالته و قد تكون بداية انطلاقته لحياة ناجحه؟

اكاد اجزم بأن اغلبنا كسعوديين سنسخر من برنامج و جلسة تدريبية كهذه، لطالما استخففنا بهذه الامور بشكل عام، ايضا لعدم ايماننا بقيمة و اهمية تطوير النفس، قد يرجع كون كثير من مقدمي هذه الدورات ( اظن يطلقون على أنفسهم مسمى مدرب التنمية البشرية) يقدمون غثاء و حشو فارغ جعل الكثير ينفر من هذا المجال المفيد جدا، و قد يكون بشكل كبير سلبيتنا العامه و محاربتنا للأمور قبل اكتشافها أصلا. و سبب اخير، هي النفس ذاتها و المرحلة الحالية من الحياه. شخصيا تابعت هذا الوثائقي مرتين، مرة كنت في حاله عقليه شبه منغلقة و لم اكن في داخلي ارغب بالتغيير او خائف منه، فكرهت الفكره و الثائقي! و رأيته بأنه مليء بالهراء. بعد عدة شهور، اتخذت قرار في داخلي بكل قناعه بانه يجب ان أبدأ اتخذ ما كنت اطمح لاتخاذه منذ زمن بدون علم اي خطوات حقيقية: ان ابدأ التغيير، ابني مستقبلي بدل ان انتظر الحظ، و ان اصمم حياتي بالطريقة المناسبة التي تجعلني انا و احب الناس بقربي في حالة سعادة و رضى (سأحتفظ بتجربة التغيير الشخصي الكامل تدوينة اخرى). في تلك المرحلة تذكرت الوثائقي و تابعته مرة اخرى، و كانت تجربه مختلفه!!! تعمقت، تشربت، و تقبلت ما رأيته، و احسست بسرعه بأنني أنتمي لشيء رائع مثل هذا البرنامج و الجو الإيجابي لأناس ترغب بتغيير حقيقي.

أقرأ باقي الموضوع »

تجربتي مع دايت سنتر

بعد انتقالي لمدينة جديده و عمل جديد، قررت اعيد المحاولة في بدأ نظام غذائي صحي، من كثرة الحماس اتجهت لشراء معدات للطبخ و اشتراك في الصالة الرياضيه! و قلت انه لا يوجد عذر بعدم اعداد الطعام بنفسي او عدم الذهاب للتدرب، فعلت كل هذا قبل ان استلم وظيفتي رسميا، و للاسف اكتشفت ان نظام عملي اليومي يجعل من المستحيل تحضير الطعام و ممارسة الرياضه و عيش حياه طبيعيه اصلا! حيث اني اكون خارج البيت يوميا لمدة 13 ساعه! طرحت للمقربين لي خيار الاشتراك في احد مراكز الدايت لكن الكل كان يقول لي انه خيار غير سليم. فاخترت الخيار الاخر و هي الوجبات السريعه و التوجه للنوم بعدها كون وقتي الشخصي ضيق و شبه معدوم. بعد خمسة شهور اكتسبت 4 كيلو زيادة على ما اكتسبت مسبقا، اصبت باحباط شديد و بدا شكل جسمي يزعجني كثيرا (رغم اني غير مصاب بالسمنه اطلاقا، لكن خفت ان تكون البداية).

قررت عناد المقربين لي و توجهت لدايت سنتر، حيث انه الوحيد المتواجد في مدينتي، دخلت بحماسة شديده سرعان ما تبخرت بمجرد رؤيتي للسعر…. 1700 ريال! ل28 يوم فقط. ترددت كثيرا، لكن من حسن حظي كان هناك عرض و تم تخفيضه الى 1550 ريال، لازال مرتفعا لكن في النهايه قررت الاكمال بالموضوع. ملاحظة بسيطه بان هذا السعر لا يشمل التوصيل!

اعطوني كتيب مكون من 28 صفحه، كل صفحه تحتوي على خيارات لوجباتك الاربع (فطور، غداء، سناك، عشاء)، بحيث تختار ما يناسبك من خيارات محدودة لكل وجبه. و من ثم تختار كمية الكالوريز الذي ترغب بها من وجباتك يوميا (1500 كالوري ام 1200 كالوري). طلبوا من الانتظار ثلاثة ايام لاستلام اول صندوق لي. اذا رغبت بايقاف الاشتراك مؤقتا (لظروف السفر مثلا) يمكنك الاتصال عليهم قبل سفرك بثلاثة ايام و اعلامهم بهذا الشيء، سيتم الاحتفاظ باشتراكك في ايام سفرك و لن ينقص من رصيدك.

انطباعي عن الوجبات:

أقرأ باقي الموضوع »

كايزن

عوده هزيله للتدوين، لكن افضل من لا شيء!

لأول مره سمعت بمبدأ الكايزن كان في الموسم الخامس من برنامج خواطر (البرنامج الذي له نصيب كبير من بداية التغيير لدي)، لم اسمع بهذا المصطلح منذ ذاك الوقت حتى مؤخرا بعد انضمامي لاحدى الشركات الرائدة (تحذير: قد اتحدث عن عملي اكثر من احتمالك! صدقني، اعز اصدقائي يكاد ينفجر من كثر الحديث عن عملي الذي اعيش فيه اغلب اذا لم يكن كل يومي!). مبدأ الكايزن بالأصل تم تصميمه للشركات و مبدأ التحسين المستمر و الـ Lean Six Sigma، لكن تم تطبيقه و مناسبته لكل شي في الحياه تقريبا و الأهم الحياه الشخصيه.

لذلك بدأت مؤخرا بتطبيق مبدأ الكايزن في حياتي، و هي فكرة تحسين 1% فقط في احد او عدة جوانب من حياتي يوميا، المنافع بسيطه و تكاد لا تذكر عالمدى القصير، لكن و مع مبدأ التراكم (compound) سأتحسن كثيرا بنهاية هذا العام!

لماذا اخترت كايزن؟

  • اكتشافي ان سبب فشلي في كثير من اهدافي السنه السابقه هو نظري للصوره الكبيره فقط و اللتي تكون مرعبه.
  • اريد حل المشكلة السابقه بتقسيم اهدافي الكبيره الى قطع صغيره.
  • هو مبدأ يطبق في مكان عملي ايضا.
  • هذه السنه لدي مشاريع –غير- شخصيه كثيره و كبيره، و انا مجبر على انهائها.
  • بداية للململة و حل مشكلة عدم وجود وقت لحياتي الشخصيه.
  • بداية فعليه و عمليه خاليه من الهراء لبناء مستقبل افضل لنفسي.
  • حل لمشكلة الهدر الجنوني في وقتي.

اذا، ما هي الجوانب اللتي سأعمل عليها باضافة بسيطة يوميا:

  • تعلم معلومه واحده جديده عالاقل يوميا في بيئة عملي.
  • قراءة 25 صفحه عالاقل يوميا من اي كتاب (حولت هدفي من قراءة عدد محدد من الكتب في وقت معين الى قراءة صفحات محدده في وقت معين).
  • قراءة\ الاستماع\ مشاهدة لمعلومه واحده عالأقل يوميا عن تطوير الذات\ الاداره\ المال و الاستثمار.
  • اصحو مبكر، حتى الان استطعت التبكير بخمسة عشر دقيقه! وقت كافي جعلني اصنع قهوة لذيذه لنفسي يوميا!

النتائج حتى الان:

ناجحه!

ما اريد تطويره في المستقبل:

  • الغذاء
  • الصحه
  • العلاقات الاجتماعيه (؟)

تغيير المفهوم عن الانطوائية و العزله

wp-1477580501070.jpg

الانطوائية، كلمة تغلفها السلبيه و تستخدم في النقد او القلق على الشخص، “طفلكم انطوائي، انتبهوا له!”، “هذا الشخص انطوائي، لا تتكلم معه، لديه مشاكل نفسيه!” و غيرها من العبارات المقاسة عليها. الانطوائي يعطى له صوره بانه معادي للمجتمع، صعب التعامل معه، مصاب بمشاكل نفسيه، لا يحسن التصرف مع الاخرين، ضعيف الشخصيه، لا يعتمد عليه. لكن، يبدو اننا كمجتمع و نظام تعليمي و تربوي تم ظلم هذه الفئه لفهمها الخاطئ. يبدو ان هناك الكثير، يفهمني انا … بشكل خاطئ. و فهمت نفسي انا.. بشكل خاطئ!

في احدى الورش التدريبيه اللتي حضرتها مؤخرا، طُلب من الحاضرين التجهيز لإلقاء كلمة قصيره لا تتجاوز الخمس دقائق، عن اي موضوع! كعادتي، اخذت الامور بجدية زائده و بدات بالقلق، عن الفكره و اهميتها و كيفية تقديمها ..الخ. بعد هلع قارب الساعتين، لا ادري لماذا قررت البحث عن موضوع الإنطوائيه الذي اذكر اني مررت عليه مسبقا بشكل جدا سطحي. جاء في بالي بسرعه كتاب Quite: The Power of Introverts in a World that can’t Stop Talking، بالتأكيد لا استطيع قراءة الكتاب كاملا فلجأت لملخص وجدته على الانترنت و ايضا محاضرة من TED عن نفس الموضوع من القاء الكاتبه نفسها. و بدأت بالعصف الذهني و تسجيل الملاحظات على لوحة بيضاء، انتهت بهذا الشكل

img-20161021-wa0086

فريقي المكون من اربعة اشخاص و المدرب اصيبوا بصدمه من هذا كله، اذكر احد اعضاء الفريق عبر مبتسما “ليه ليه يا عبدالرحمن!!! يرحم والدنك خذها سهالات الوضع كاجول يارجل!”. اعتذرت لهم بإبتسامه و ذكرت بأنه عصف ذهني شخصي اكثر من كونه موجه للجمهور. عموما كانت هذه الكلمه هي شراره لتفهمي نفسي بشكل اكبر و لمصطلح الانطوائيه، , و كان تأكيد الشك باليقين و بل حتى بدأت بتقدير هذه الميزه هو بعد اخذي لاختبار الـMBTI المشهور، و بدون استغراب ظهرت شخصيتي بتصنيف ISFJ، و هي شخصيه قد تفضل العزله بشكل اكبر من الاجتماعيه المفرطه.

الإنطوائيه حسب جدل الكاتبه سوزان و يوافقها الكثير، هي بعيده كل البعد عن الحزن و الإكتئاب و السوداويه و كل ما ذكر انفا، لان هذه تعاريف الرهاب الاجتماعي. الفكرة هنا ان هناك اشخاص كثيرون (احصائية تقول ان 50% من الشعب الامريكي انطوائيين!) يفضلون العزله في اوقات اكثر من المناسبات الاجتماعيه، كبيرها و احيانا كثيره صغيرها. بهذا التعريف قد البعض يفضل مصطلح انعزاليه اكثر من انطوائيه، لكن هنا سأستخدم الترجمه الحرفيه لكلمة introvert و هي انطوائي. نحن الإنطوائيين متواجدون في كل مكان، نمارس الحياة الطبيعيه، نخرج مع الاصدقاء و لدينا وظائف رائعه! لكن الفكره، ان التواصل الاجتماعي يستهلك من طاقتنا بدل مدنا بها. في مقالة جميله، ذكرت الكاتبه ايلين هيندريكسن الفرق بين الانطوائيه و الرهاب الاجتماعي:

It’s subtle, but it’s there: social anxiety, defined as the fear of being judged. It’s self-consciousness on steroids.

Now, you may be a non-anxious introvert […]. You may love solitude and intimate gatherings but remain comfortable being seen by others. Not loving huge parties or group work is preference, not fear.

استغرب شخصيا ممن يمضي ساعات يوميا بجانب اصدقائه في الإستراحات مثلا، بعد ان قضى قرابة ثمانية ساعات في العمل محاط ايضا بالإشخاص. الا يمل؟ الا يترك مساحة من وقته في الجلوس وحيدا و ممارسة اية نشاط و هواية من دون تواجد و ازعاج الاخرين؟! هذا شي اراه في حياتي اليوميه. لدي صديق يقضي جل يومه محاط بالاصدقاء، و يكاد يصاب بالجنون لو تمر ساعه يكون فيها لوحده. بالجانب الاخر، اعز اصدقائي التقي به مرة او مرتان اسبوعيا! اكثر من هذا و نصاب بالارهاق، نحتاج لعزلتنا.

في صداقاتنا و تعاملاتنا الاجتماعيه، نحن لا نكره الجميع، نحن فقط نختار صداقاتنا و مع من نمضي الوقت و الحوار و لو كان صغيرا، بعناية اكبر! عندما ننعزل عن الاخرين، نحن لوحدنا، نحن لسنا وحيدون!