رحلة ايطاليا [يوم الوصول، واحد لاتيه!]

by Abdulrahman

لا تنسى عملة اليورو!

صرفت الكثير من الوقت و الجهد الكثير في الرياض على هذه النقطه، رغم ان الحل كان اسهل مما توقعت، يوجد فرع لبنك الراجحي بداخل مطار الملك خالد (يعمل 7\24)، في اقل من عشر دقائق استبدلت مبلغ الفين ريال سعودي بعملات يورو، طلبت من الموظف بلطف ان يعطيني عملات صغيره كون المحلات بالخارج بشكل عام تتخوف من العملات الكبيره، تساعد معي و اعطاني تقريبا جميع الفئات الورقيه! هذه النقطه انقذتني كثيرا في وقت لاحق. بالتأكيد الفين ريال هي فقط للمصروفات البسيطه\ الضروريه\ الكشكات الصغيره اللتي لا تملك الة فيزا (مثل سوق الخضار الذي ساتكلم عنه لاحقا). تسعين بالمئه من مشترياتي كانت عبر بطاقة الفيزا، تجنب حمل امريكان اكسبريس لعدم شيوعها في اوروبا.

فالنبدأ!

استقليت رحلة الرياض المتوجه مباشرة الى ميلان، حصلت عليها بسعر منخفض لاني حجزتها شهرين قبل موعد الرحله عن طريق موقع الخطوط نفسها. تكلفة التذاكر ذهاب و عوده (رحلات مباشره من\الى الرياض- ميلان) كانت 2800 ريال سعودي. وصلت قرابة الساعه السادسه صباحات بتوقيت ميلان، المطار بشكل عام كان هادئ جدا و ذو تصميم عادي يميل الى كونه قديم، لا شيء مثير للاهتمام هنا.

20180423_100328

ارشدتنا الموظفه لوجود خطين في الارض، الازرق لمواطني الاتحاد الاوروبي و الاخضر لحملة الجوازات الاخرى للتوجه للجمارك. قضيت هناك قرابة 30 الى 45 ……. ثانيه!! بدون اي مبالغه. يوجد اكثر من موظف لخدمتك و الاجراءات نفسها كانت سريعه جدا خاليه من اي تعقيد. بعد عشر دقائق من نزول الطائره رسميا انتهيت من جميع اجرائاتي و تبقى فقط الحقيبه. لكن قبل ان اُكمل…

اول نصيحة: لا تتوقع ان الشعب الايطالي يتحدث الانجليزيه!

قد تُسلم الامر و تتوقع بأن الشعب الايطالي يجيد اللغه الانجليزيه كونه بلد اوروبي، حسنا لا تعول على هذا كثيرا! لا اقول انهم لا يملكونها اطلاقا، لكن ستجد صعوبه، حتى في الاماكن السياحيه المشهوره. لكن بشكل عام هم معتادين عالسياح، بضع تأشيرات باليد و رقصات بهلاونيه هنا و هناك، وسيفهمون الرساله و يخدمونك. لكن كنصيحه عامه، و لكي تظهر بشكل مؤدب، ابدأ حديثك باللغه الايطاليه بعبارة “لو سمحت، هل تتحدث الانجليزيه؟” , ، فهي تحضر الشخص لكيفية الحديث معي، بدل ان اصدمهم بان ارمي عليهم كلمات انجليزيه!

لا تُتعب نفسك مع كبار السن، فهم لن يفهموك اطلاقا و ستظهر علامات الغضب عليهم ان لم تتحدث بالايطاليه معهم.

الى محطة ميلان التاريخيه

هنا كان الموضوع محير قليلا لكن استوعبته بسرعه، وهي طريقة الوصول الى قلب مدينة ميلان من المطار، افضل طريقه هي استخدام الـ Shuttle bus، وجدت امام البوابه عدة شركات صغيره ذات مكاتب مثيره للريبه، رأيت احد الطاولات تم تشكيلها بهيئة باص و يوجد عدة اشخاص امامهم، افترضت بانه الباص الذي ابحث عنه، كما ذكرت اعلاه، افترضت بما انها موظفه في مطار و في دولة اوروبيه بانها تتحدث الانجليزيه، لكنها لم تكن كذلك! لاهم انها استطاعت فهم Train station، طلبت مني سبعه يورو و اعطتني التذكره و قالت لي “Outside”.

IMG_0060

لقرب الكثير من الكلمات للغه الانجليزيه، ستجد نفسك تفهم بعض اللوحات الارشاديه حتى و هي باللغه الايطاليه

ذهبت للخارج و… رجعت لي ذكرى رائعه جدا احسست مثلها عام 2012 عندما غادرت المملكه لأول مره متوجه لامريكا، تفاجئت بذاك الجو البارد العليل الذي غمر كامل جسدي، كانت السماء ملبده بقليل من الغيوم و ضوء الشمس خافتا، يكسو المكان نوعا من الضوء الرمادي و الازرق من السماء، بسرعه بدات افكر اني غير مستعد لهذا الجو البارد! ففضلت الركض للباص.

لم اعلم اي باص يجب ان اخذه، رفعت تذكرتي كالابله، راني موظف الباص و اشر علي بيده ثم اخذ تذكرتي، لم يتحدث لي و بدا بتحميل حقيبتي، فهمتها باني في الباص الصحيح. و بدات رحلة استمرت ساعه وربع الى وسط ميلان.

بداخل الباص، كان الظلام يغطي المقاعد، اجساد مرهقه غالبها النوم، الا انا وقفت اتشرب ما يحصل حولي. كانت هذه الرحلة أشبه بمقدمة لفيلم، لكي استوعب بأني في جزء اخر من العالم! الخضرة تنتشر في كل شبر، لوحات بلغة لا افقهها، سيارات لا اراها الا في شاشة الكمبيوتر.. كانت ايذانا لي ببداية رحله مثيرة للاهتمام!

لكن، لا شي يضاهي ان تشق اوروبا، بالقطار!

منذ ان شاهدت افلام هاري بوتر عندما كنت صغيرا، و حلم ركوب قطار في ربوع اوروبا كان يجول في خاطري، حتى عندما تبحث في الانترنت، ترى اناس كثيره تختار القطار كوسيلة اساسيه لشق اوروبا كاملة.

بسبب تخطيطي السيئ، جائتني نصيحه من صديقتي بتغيير مسار الرحله قليلا و البدأ من روما اولا، ثم الانتقال لميلان (رغم ان هبوطي الاول سوف يكون في ميلان)، كان امر مزعج، لكن قررت ان اتقبل الامر بايجابية.

ميلانو سنترالي، اجمل بداية لقطارات اوروبا

20180416_103139

محطة ميلان للقطارات قد تكون الاشهر في العالم كأحد اجمل و اعرق و اكبر محطات القطارات، توقف الباص بجانب المحطه، التقطت حقيبتي و الى داخل المحطه، كنت اواجه تحدي ان اجد قطار متوجه الى روما، خفت من الحجز لمسبق لاني لم اعلم تحديدا متى سأصل لمحطة القطار (قد تتاخر الطائره، قد و قد و قد..)، لذلك فضلت بالذهاب و الحجز هناك، و امممم.. قد تكون اكبر خطأ ارتكبته في الرحله.

عموما، كنت قلقا اكثر من موضوع اخر في تلك اللحظه، كنت جائع! و نداء الطبيعه ينادي بشده! توجهت بالاول لاحد المقاهي، تجربتي الاولى للقهوه! و اللتي هي من اكبر الاجنده لدي بالحضور لايطاليا. اول ما ستلاحظه في مقاهي القهوه في ايطاليا بان جميعها يملك قسم كبير للكروسان، قطعه من الكروسان و فنجان اسبريسو هي وجبة الفطور لاغلب الايطاليين هنا، كل يوم يتناولون نفس الوجبه!

20180417_093641

ما نطلق عليه بالعاده لاتيه يسمى هنا بالكابتشينو

توجهت للنادله، و طلبت كروسان و لاتيه، استغربت سؤالها بقولها “Just… latte?”، احسست بشيء خاطئ، لكن قلت نعم، مجرد كروسان و لاتيه، قالت “Warm or cold؟” لم ارغب بقهوه بارده فطلبت ساخنه، علامات استغراب مستمره على ملامحها! عموما، سلمتها نقود كاش لرغبتي بالحصول على عملات حديديه (نصيحه، احتفظ ببضع عملات حديده!)، توجهت للباريستا و اعطيته فاتورتي، و بدأ يأشر لي باي نوع ارغب به من الكروسان، اخترت النوع التقليدي (بدون اي حشو)، و اعطاني كروسان و فاجأني…… بكوب حليب ساخن! احسست بحرج شديد! يبدو ان كلمة لاتيه تعني حرفيا حليب، و ليس قهوه بالحليب كما هو الحال في امريكا و السعوديه. تناولت رشفتين من كوب القـ… الحليب الساخن و كأني طفل في الخامسه من عمره، بجانب كروسان لذيذ جدا للأمانه. هنا استغليت الوقت بالنظر حولي لفهم ديناميكية الطلب و تناول الطعام، يغلب على الايطاليين الاكل و الشرب وقوفا، ويتركون صحونهم في مكانها بدون بقشيش. هذه ثقافتهم و لا يشعروا بانها فعل سيئ، شخصيا تخلصت فقط من المناديل و ابقيت على كوب الحليب شبه ممتلئ مع صحن فارغ، شكرت الباريستا و انصرفت بعد ان رمغني بنظره غاضبه لعدم اكمالي كوب الحليب. لا الومه..

قبل ان اكمل، قد تتسائل “حسنا، ما هي المشروبات اللتي تقدم لديهم؟” بشكل عام مشروبين فقط، اسبريسو\دبل اسبريسو، او كابتشينو. فقط! نعم، لن ترى قهوه مقطره او اللتي تعرف بالامريكانو، او جنون ستاربكس و مثائلها بالفرابتشينو و و و..

دورات المياه، و نصيحه صغيره

هل تذكر نصيحة العملات الحديديه؟ هذا وقتها.

البحث عن القطار الى روما

يوجد هنا الكثير من المحلات و الكشكات و المطاعم، تجول بها قبل ذهابك الى القطار

يوجد هنا الكثير من المحلات و الكشكات و المطاعم، تجول بها قبل ذهابك الى القطار

بعد بحث و معاناه مع الموظفه و لغتها الضعيفه، اخذت -اقرب وقت- تذكرة قطار الى روما… بـ 464 ريال سعودي! و هنا اقترح بشده، احجز تذكرتك عبر الانترنت قدر المستطاع!! حجزت نفس الرحله من روما الى ميلان بـ175 ريال فقط عبر الانترنت. فرق ضخم.

بعد خيبة الامل بهذا المبلغ المرتفع، توجهت للدور الثاني و وجدت متجر فودافون، اشتريت منهم باقة انترنت بـ209 ريال سعودي. كانت شريحه SIM CARD  و استطعت استخدامها في راوتر هواوي المحمول   الذي استخدمه في السعوديه بكل سهوله، فالشبكات هنا متوافقه مع نفس الاجهزه في السعوديه. كانت الموظفه متساعده جدا و لصغر سنها كانت تتحدث الانجليزيه بطلاقه.

و بدأت رحلة القطار المنتظره

لطالما تأثرت بمشهد وجود شبكة مواصلات عامه ممتازه، بدأ من المدن الكبرى في امريكا، مرورا بكوريا، وصولا لايطاليا، و جود هذه الشبكه الضخمه من القطارات يجعلني عاجزا عن التعبير عن جمال هذا المنظر، و غضبا من اننا لا نملك كل هذا رغم مقدرتنا الماديه التامه بخلق كل هذا بل اكثر!

IMG_0077

قضيت رحلتي مشاركا هذين الزوجين اللطيفين، رغبت كثيرا بالحديث معهم، لكن و لتخوفي من عدم تحدثهم اللغه الانجليزيه، و نظراتهم تشير الى ذلك، استمتعت فقط بمراقبة تصرفاتهم اللطيفه. كانوا يساعدون بعض في اظهار التذاكر لموظف القطار،و يمسحون بقايا الاكل عن فم بعضهم البعض، تصرفات بسيطه لكن جدا لطيفه. لاحظت ان حتى الكبار بالسن لا يتوانون بالاعتناء بمظهرهم، من شعرها القصير و نظارتها الفخمه، الى بدلة الرجل و عنايته بمظهره العام.

IMG_0074

في عيني اليمنى و اليسرى من الورد بستان

رغم مشاهدتنا لهذا المشهد كثيرا في الافلام و الانترنت، الا انه لا يضاهي ذلك الشعور عندما تعيش المشهد بعينيك، مئات و مئات الكيلو مترات و المسطحات الخضراء لا تتوقف إطلاقا!! جنون بحق. لا استطيع تماما ان اصف لكم عندما تمر مساحة كبيرة جدا، تشبه الى حد ما تلك الخلفية الخضراء المشهورة في Windows XP، و فجأه ترى بيتا يتيم في اعلى هضبة ما، تحيط به الماعز و المزيد من الخضره، و كانك تعيش قصة خيالية في عالم هايدي.

التوجه لأول تجربة AirBNB

ايضا من قائمة التجارب اللتي رغبت ان اعيشها تحقق في هذه الرحله، وهي تجربة AirBNB اللتي سمعت عنه الكثير من قصص النجاح و المغامره، و ايضا كان خيار ممتاز لتوفير الكثير من الاموال. الفنادق -المحترمه و النظيفه- في ايطاليا بشكل عام مكلفه. حجزت قبلها بفتره و تواصلت مع المظيفه، زودتني برقم هاتفها و موقع السكن عبر خرائط قوقل، تواصلت معها في نفس يوم وصولي باني سأكون قادم في الساعه الفلانيه، تذكر بان كثير من مؤجرين Airbnb هم اناس طبيعين، لديهم وظائف و حياه و انشغالات، لذلك يجب ان تنسق معهم و لا تتوقع وجود موظف يخدمك مثل الفندق.

المشي عالاقدام سمح لي باستكشاف اصغر التفاصيل بشكل اكبر

استأجرت هذه الغرفه، سعرها و موقع الذي يبعد خمس دقائق فقط عن الكولوسيم كان خيار رائع! و قرابة عشر دقائق مشيا عالاقدام عن محطة تيرميني الرئيسيه في روما.

اجمل ما واجهته عند دخولي لمبنى غرفتي هو ذاك المصعد العتيق جدا، ذو الابواب اليدويه و الشبك المفتوح. كان بجق تجربة “هاري بوتريه”، لم التقط صوره له لكن يشبه بحد كبير هذا المصعد. ادخلت نفسي و حقيبتي بهذا المصعد الضيق و اغلقت البابين الحديديين، و بدا يتحرك للأعلى ببطء شديد و ارى كامل المبنى و شققها، استقبلتني كريستين بابتسامه و قادتني الى الداخل، المبنى و الشقه يغلب عليهم الضيق، استقبلتني رائحة ….. قلي بطاطس!؟ نظرت لاخر الممر الضيق و اذ بوالدة كرستين تطبخ الغداء! و تذكرت مجددا: في AirBNB انت تشارك الناس منازلهم الخاصه!!! ارشدتني كريستين لقوانين “منزلها”، سمحت لي باستخدام المطبخ وادواته (فرن\ ثلاجه\ غسالة ملابس!)، اعطتني باسوورد الوايفاي، و شاركتني مفتاحين للباب الخارجي العتيق و باب هذه الشقة، لاحظت اغلب الايطاليين استخدام نظام اغلاق الغرف و المساكن بقفل كهربائي ذو لوحة مفاتيح، سجلت هذه الارقام السريه في جوالي، شكرتها و دخلت غرفتي الضيقه.

الغرفه لا تقدم لك اية رفاهيات، حيث انها مخصصة للنوم فقط، و لا تناسب اطلاقا كبار السن او الكبلز الذي اعتادوا على رفاهيات و خصوصية. هي اشبه بسكن جامعي للطلاب، شخصيا كانت كافيه تماما لي باني اعود كل ليله مرهق الى حد الجنون و امارس غيبوبه تامه الى صباح اليوم التالي.

Advertisements