تجربتي لخدمة Coach.me

by Abdulrahman

في تدوينه سابقه كتبت سريعا عن “مدربي التنمية” أو كما يسمون بالإنجليزية “Life coach”، و هم ببساطة أشخاص مؤهلين لتدريب وتوجيه الأشخاص في امور حياتهم. لدينا نستخدم مصطلحات مختلفة قد يكون اشهرها “مدرب تنمية بشرية”، اسماء مثل الدكتور طارق السويدان و الدكتور ابراهيم الفقي و رشاد فقيها و اخرين قد تأتي لبالك في هذا الموضوع. لكن لم اسمع عن احدهم يقدم دورات فرديه مع شخصا واحد في الجلسة الواحده. فأغلبهم يقدم تدريبه عبر دوره جماعيه، عن طريق كتاب، او عبر التلفاز..الخ.

عند البحث بالانجليزيه عن Life coaches، ستجد نتائج اكبر بكثير، قد يميل الغربيون الى الوثوق و الاعتراف بهذه المهنه اكثر من غيرهم. لكن وجدت شيء مشتركا، و هو ان اغلب المدربين يتقاضون ارقام مرتفعة جدا للتدريب الشخصي (One on One)، ستيفن صاحب قناة ProjectLifeMastery (احدى قنواتي المفضله مؤخرا) يعمل كمدرب تنميه و ذكر في احد فيديوهاته بأنه يتقاضى 3000+ دولار بالساعه… نعم، بالساعة الواحده! لك ان تتخيل كم يتغاضى أشخاص مثل Tony Robbins الذي يقدم جلسات تدريبية مع أشهر السياسيين والرياضيين، من الاميره ديانا و هيو جاكمان و حتى بيل كلينتون!

حسنا، قد تكون هذه امثله قصوى، لكن حتى اذا وصلنا للمدربين المعتمدين ذوي الاجور المتوسطه في مهنتهم، فهم يتقاضون ارقام قد تكون كبيره على الكثير (ما بين سبعين الى مئتي دولار في الساعه). شخصيا اشتريت فكرة ان مدرب التنميه هو عون كبير رغم سلبية اغلبنا -من ضمنهم و اولهم انا سابقا- من انهم اصحاب “كلام فارغ” و “مليئين بالهراء”. لكن بداخلي تقلبت فكرة التجربه، اريد ان اجرب! لما لا؟

و جربت..

و هنا وصلت لخدمة Coach.me ، التي تعد بتقديم تجربه تدريب و تكون عبر الانترنت -بعكس غالب المدربين الذين يفضلون الجلوس امامك-. رسوم الخدمه هي 19.99$ اسبوعيا، و لحسن الحظ وجدت كوبون تخفيض يعطيني اسبوعا مجانا! الفرصه لدي اكتملت فبادرت بالاشتراك لأسبوع لأرى ماذا يحصل.

بداية الموقع سيظهر محرك بحث بسيط مع كلمات مفتاحيه لمواضيع قد ترغب بالبحث عن مدرب لهذه المواضيع، في ماذا تريد مدربا خاصا؟ اهداف الحياه، الكتابه، خسارة الوزن، تصميم دايت نباتي، الانتاجيه، المال و التوفير…الخ. كلها مواضيع يتواجد لها مدربون يمكنك ان تتواصل معهم عبر الموقع في يشبه الدردشه النصيه (الهاتفيه تتطلب دفع مبالغ منفصله).

شخصيا بحثت عن Life purpose، حيث انه موضوع قد اعاني فيه بعد ان بدأت افكر فيه في الشهور الماضية. ظهرت لي نتيجة واحدة، لسيدة تبدو من ملامحها ان سيده اربعينيه او خمسينية، من اليونان و لديها ابنتين في عمر المراهقة. اشتركت معها. وصلتني منها رسالة أوتوماتيكية تخبرني بمواعيدها و طريقة عملها، حيث ذكرت بأنها يوميا ستترك تعليقا واحدا، غالبا تعليقا طويل و مفصل لما يجب علي أن أعمله كأغلب المدربين، و بضعة اسئلة لكي تفهم احتياجاتي بشكل اكبر. حقيقه كنت انتظر تعليقاتها بفارغ الصبر! كنت ممتلئ بالحماس و متشوق لرؤية ما قد تكشفه عن شخصيتي، او ان احد اسئلتها قد يغير حياتي و تعطيني لحظة الـAhaa! اللتي كنت ابحث عنها.

لا جديد تقريبا

اعلم ان هذه الامور تأخذ وقتا، وحقيقه لم اكن مستعدا لدفع عشرون دولارا لفترة طويلة، لذلك البدايه كانت بطيئه و غير جديده، حيث ان المدربه اعطتني أدوات و نصائح قد اطلعت او عملت عليها مسباقا، كمثال اداة الـIkigai لاكتشاف الذات (اختبار كان صعب و صادم بالنسبة لي)، ثم اسلوب الـ Brainstorming و الـ Mind Mapping لتفصيل الأهداف، ثم ترتيب الأهداف بطريقة سنوية\ست شهور\ ثلاثة شهور. و هو تسلسل جميل و ذكي! لكنه لم يعطيني اجابه مرضيه لسؤالي لها “كيف اكتشف معنى و مغزى حياتي؟”، بل اعطاني اجابه اخرى قد لا ابحث عنها لكن اشكرها عليها، و هي ترتيب اولوياتي و هدافي بشكل اوضح مما قد كتبته مسبقا.

و ايضا عادات مثل الـDaily affirmation المهمه جدا و للاسف مقلل كثيرا من قدرها لدينا، وهي ان تخبر نفسك يوميا بصوت مسموع او غير مسموع بما يُحسن حياتك و تكرره اكثر من مره. مثلا: إذا كانت ثقتك بالنفس منخفضة، يفضل ان تردد عبارة مثل “انا اثق بنفسي وبقدراتي”، و هي طريقة لإخماد ذاك الصوت السلبي الذي نملكه كلنا و يقول لك دائما -بقصد او دون قصد- بانك شخص فاشل او غير قادر ويدفعك للاستسلام و الاحباط. هي قتال نفسي كثير مننا يتجنبه و يتجنب حله لانه يراه “خبلاً” بان يحدث الشخص نفسه بإيجابية!

اذا..

حقيقة كانت تجربة ممتعه، و اعطتني الرضا بتجربة ان احصل على مدرب شخصي يتواصل معي شخصيا! في حال ركزنا على ما رغبة منه بهذا التدريب تحديدا، قد لا يكون أدى لتلك النتائج اللتي طمحت لها،هي نتائج لا بأس بها، لكن كوني حرصت في الشهور الماضيه على القراءة و الاستماع و الكتابه عن أهداف الحياه و تنظيمها و تفصيلها بافضل و اذكى الاساليب الممكنه بشكل شبه مهووس، فقد تكررت علي اشياء قد اكون اطلعت عليها بشكل او اخر مسبقا.

التدريب الالكتروني النصي قد لا يقدم لك جرعة الحماس و التركيز اللتي ستحصل عليها من مدرب يجلس بجانبك ويحدثك وجها لوجه. ايضا اذا كنت مطلع بشده على موضع القصور الذي تعانيه، قد لا يقدم لك المدرب شيئا لم تطلع عليه مسبقا. ايضا استعد لاستثمار مبلغ على المدى الطويل لو اخترت ان تلتزم و تستفيد باقصى حد من هذا الاسلوب في التدريب.

فاذا كنت تحتاج لمدرب يفقه ما يتحدث عنه و يمسك بيدك و “يحن على راسك” يوميا لكي تلتزم بخطتك، فهذا الموقع قد يناسبك و يحمسك. عدى ذلك، انصحك بان تثقف نفسك بنفسك، فالمصادر في الانترنت تملك كل شيء!

ما رأيك بمدربي التنميه؟ هل ترغب يوما بتعيين مدرب؟ و لو توفرت الفرصه، ستركز على اي موضوع؟ شاركني بالتعليقات :).

Advertisements