موعد مع القدر

by Abdulrahman


موعد مع القدر، او Date With Destiny هي اشهر جلسة تدريبيه يحضرها المتحدث و مدرب الحياه المعروف Tony Robbins، و هو من الأشخاص القليلين الذين اعتبرهم يقدمون حديثا حقيقيا يحتوي على أقل هراء من غيره. تم تغطية هذا الحدث في وثائقي باسم I’m Not Your Guru (يمكن متابعته عبر نتفلكس. او اليوتيوب هنا لكن لا انصح به لتغيير في جودة الصوت و الصوره بشكل سيئ جدا).

توني يقدم جلسات تدريبيه كثيره جدا على مدار السنة، منها دورة Unleash the Power within وجلسات أخرى، لكن أشهرها هي “موعد مع القدر” و مدتها تقريبا ستة أيام مرهقه تبدأ منذ الصباح وتنتهي أحيانا الثانية عشر منتصف الليل! حيث ان في هذه الأيام الستة تكون ضمن حضور من قرابة 2000+ شخص مقسمين الى فرق صغيرة يقودها مدير فريق يساعدك في البرنامج، توني نفسه يقدم جلسات يومية لهم عن امور مختلفة في الحياة، متبوعه بأنشطة و برامج لاكتشاف النفس ..الخ. الفائدة من هذا البرنامج؟ كل العناصر التي سمعتها من قبل في كتب تطوير الذات: التحفيز، اكتشاف الذات، اهداف الحياة، و قيمتك و رسالتك الشخصية لنفسك و للعالم..الخ. ايضا يركز بشكل أكبر على “الحالات الخطرة”، و هم المشاركين الذين يملكون ميول انتحارية، حيث يتفاعل معهم بشكل أكبر و شخصي.

 

الوثائقي اغضبني! لانه كان مجرد بروباجندا هوليودية للتسويق لهذا الحدث، بحيث انت كمتابع للوثائقي، ستأخذ فقط الحماس للانضمام، و لن تاخذ معلومات او ادوات مطروحه في البرنامج. هل ذكرت بأن  قيمة هذه الايام السته تتجاوز 18 الف ريال سعودي لأقل فئة؟ نعم.

رغم هذا كله، هل تحمست للانضمام؟ نعم! هل أؤمن بأن المشاركين في الأيام الستة بكل تفاصيلها استفادوا؟ نعم و نعم!! قد تكون البرامج التدريبية هي اسئله عامه و قد تجدها كما ذكرت في اي كتاب او مقاله لتطوير الذات، لكن اعلم بان تواجد الشخص جسديا و روحيا في مكان ممتلئ بالطاقة والأمل، بلقاء جسدي -وليس فقط عبر الانترنت-  بأشخاص يعانون مثل معاناتك، برؤية رجل ملهم بعينيك و اذنيك أمامك، بالقفز و الرقص مع الناس اثناء الفرح و مشاركة الدموع اثناء الحزن، بالتجمع في تلك الدائره و سماع الاخرين ونفسك، هي تلك العناصر التي تدفع لها كل هذه الاموال و الوقت، هي تلك العناصر اللتي تجعلك تتخذ قرارات لإنهاء كل الهراء السلبي و و كل ما يستنزف طاقتك ووقتك بشكل فارغ. كثير من الناس اعتبروا هذا البرنامج المكثف نقطة (اعادة البرمجه)  لحياتهم، طموحاتهم، مشاكلهم و أفكارهم.

اعترف باني اصبت بالغيره و حتى التضجر اثناء متابعة الوثائقي، ليس لبعض من مشاهده اللتي اشك بقدر كبير احتوائها على ممثلين،بل لأنهم “حمسوني على الفاضي”، لايماني باني لن استطيع المشاركه في امر جميل كهذا رغم رغبتي به. ايضا غضبت لان من يدفعون هذا الرقم المرتفع كثير منهم في حالة مادية منخفضة، ذكر في لوثائقي قول احدهم بانها باعت اثاثها كله فقط للمشاركة! لكن الامر في الاخير يعود الى بماذا تجد “قيمة” الامور، هل النوم في قصر وأنت غير مرتاح البال مثل من ينام على قطعة قماش بسيطة و هو يعلم ما يرضي قلبه و يحقق رسالته و قد تكون بداية انطلاقته لحياة ناجحه؟

اكاد اجزم بأن اغلبنا كسعوديين سنسخر من برنامج و جلسة تدريبية كهذه، لطالما استخففنا بهذه الامور بشكل عام، ايضا لعدم ايماننا بقيمة و اهمية تطوير النفس، قد يرجع كون كثير من مقدمي هذه الدورات ( اظن يطلقون على أنفسهم مسمى مدرب التنمية البشرية) يقدمون غثاء و حشو فارغ جعل الكثير ينفر من هذا المجال المفيد جدا، و قد يكون بشكل كبير سلبيتنا العامه و محاربتنا للأمور قبل اكتشافها أصلا. و سبب اخير، هي النفس ذاتها و المرحلة الحالية من الحياه. شخصيا تابعت هذا الوثائقي مرتين، مرة كنت في حاله عقليه شبه منغلقة و لم اكن في داخلي ارغب بالتغيير او خائف منه، فكرهت الفكره و الثائقي! و رأيته بأنه مليء بالهراء. بعد عدة شهور، اتخذت قرار في داخلي بكل قناعه بانه يجب ان أبدأ اتخذ ما كنت اطمح لاتخاذه منذ زمن بدون علم اي خطوات حقيقية: ان ابدأ التغيير، ابني مستقبلي بدل ان انتظر الحظ، و ان اصمم حياتي بالطريقة المناسبة التي تجعلني انا و احب الناس بقربي في حالة سعادة و رضى (سأحتفظ بتجربة التغيير الشخصي الكامل تدوينة اخرى). في تلك المرحلة تذكرت الوثائقي و تابعته مرة اخرى، و كانت تجربه مختلفه!!! تعمقت، تشربت، و تقبلت ما رأيته، و احسست بسرعه بأنني أنتمي لشيء رائع مثل هذا البرنامج و الجو الإيجابي لأناس ترغب بتغيير حقيقي.

Advertisements