وظيفتي الأولى…

20150915_093621السلام عليكم
غياب طويل عن المدونة حصل فيها الكثير، الحمدلله انتهيت من دراستي بالولايات المتحدة و حصولي على شهادة الباكلريوس في العلوم التطبيقيه في تكنلوجيا السيارات و ايضا تخصص مصغر (minor) في إدارة الأعمال. بعد عودتي للملكة بفترة بسيطة جدا وفقني الله و رزقني بوظيفه (مدرب*) بالمؤسسة العامة للتدريب الفني و المهني. و كما توقعت مسبقا فأن الوظيفه ستكون بعيده عن الأهل و الأصدقاء مرة اخرى بعد قضائي اربع سنوات بالخارج.

من يتابعني في الشبكات الإجتماعيه يعلم اني اتذمر كثيرا، كثيرا، (كثيرا!!) من المدينة اللتي اسكن بها و ليست الوظيفه نفسها. لكن لنبدأ بالإيجابيات بالوظيفة الجديدة:

  • راتب مجزي نسبيا لشخص مبتدأ في سوق العمل و بدون خبره.
  • يوجد مستقبل ممتاز ضمن المؤسسة العامه للتدريب الفني و المهني و أمان وظيفي كبير.
  • فريق عمل رائع ساعدني كثيرا على تجاوز مصاعب و رهبة التدريب*.
  • وجود دعم سخي جدا من الحكومة من توفير الادوات و الآلات للمتدربين بشكل يثلج الصدر حقيقه.
  • بشكل عام فأن بيئة العمل غير رسمية بشكل بحت و يوجد مجال للتنفس.
  • خروجي من منطقة الراحه و مقابلة اشخاص في الفصول الدراسيه و المدينة أطباعهم و نشاطاتهم و حتى لهجتهم تختلف عني.

السيئات:

  • التدريب امر ليس هين، حيث يستلم المدرب 4 الى 6 كورسات مختلفة و يبدأ تدريس المتدربين عليها! و هنا يجب عليك ان تنظم امورك بشكل كبير. فقط تخيل تجهيز الدروس، الاختبارات، ادخال الدرجات و الغياب لخمس كورسات مختلفة المحتوى و يتم تقديمها الى 150 متدرب تقريبا!
  • خبرتي المعدومة في كيفية تقديم الدروس او حتى فهم ما أُقدمه! ليست كل المعلومات المذكورة في الكتب الدراسية هي شيء افهمه، لكن من متطلبات الوظيفه فهم هذه المعلومات اجباريا و ان تفهمها بعمق لكي تقدمها للمتدرب بسهولة!
  • انشغالي بعملية التجهيز للدروس و عدم امكانيتي للتركيز على كيفية تقديم تجربة تعليمية متميزة تنفع الشباب.
  • غلاء السكن و المصاريف في المدينة اللتي اسكنها.
  • و أكبر عائق لي، فشلي في خلق علاقات اجتماعيه لأسباب متعدده. قضيت شهورا و أنا وحيد، و الانسان بطبعه اجتماعي، و كنت اجتماعيا جدا في الولايات المتحده و في مسقط رأسي. هذه النقطة تكاد اكثر نقطة تقودني للجنون!
  • عدم وجود نشاطات اجتماعيه او تطوعيه اشغل بها نفسي. كنت ابحث عن مجموعة دراجين او لاعبي الفيديو جيمز مثلا لكن للأسف لم اجد شيء.

هواجس الانسحاب من الوظيفه

حتى الان لم اجد شخص يشجعني على هذا القرار، لأسباب عده اهمها جنون سوق العمل و صعوبة ايجاد فرصة وظيفيه اخرى. و ايضا الامان الوظيفي اللتي تقدمه هذه الوظيفه. فهم يريدون الخير لي و يتماشوا مع المثل الشعبي “خليك على مجنونك لا يجيك اجن منه!”. ما لا يستطيع تفهمه الاغلب هو: هل الوظيفه و المال و الامان تساوي تعاستي اللتي اعيشها -بالشهور- و قد تمتد الى سنوات؟ فكر بهذا الشيء قليلا، ان تعيش شهور و احساس بداخلك ان جزء منك يموت يوما بعد يوم …

مشروع تجاري؟

تحدثت عن هذا الموضوع مرتين (1، 2) مسبقا هنا. فكرة مشروع تجاري و ان أكون رئيس نفسي،لكن (نعم، الكلمة المشهورة “لكن”) حتى هذه الخطوة لا اظن احد سيشجعها. و لا غرابة، كون هذا الموضوع شائك و صعب جدا. من تمويل المشروع، و إقامته، و تسويقه، و خلق منتج ذو جودة عاليه، و إدارة الاموال… كلها امور مجنونة تجعلني اشك بقدرتي على القيام بهذا الشيء و الإكتفاء بأمان و ثبات و روتين الوظيفه التقليديه.

 

*: في الكليات التقنية تم استبادل “معلم” بـ”مدرب” و “طالب” بـ”متدرب”.

 

 

نُشرت في
تم تصنيفها عام

من تأليف Abdulrahman

Part time blogger, full time Team manager.

6 تعليقات

  1. دوما عند عمل شيء جديد خارج عن منطقة الراحة نفكر كثيراً بالانسحاب
    فبالنسبة لي كنت أفكر بالانسحاب من الجامعة في السنة التحضيرية وأن أبدأ مشروعي الخاص
    وحجتي كانت أن هناك الكثير من أغنياء العالم لم يكملوا دراستهم 🙂
    لكن سعيدة بأني لم أقدم على ذلك القرار لأن الجامعة أعطتني خبرات أكثر ووسعت من فكري .

    رغم أني أفضل العمل الحر على الوظيفي إلا أن هذه الوظيفة قد تكون إضافة لخبراتك وتفيدك
    في المستقبل إذا أردت البدء بمشروعك بإذن الله كأن تدخر منها مبلغ لرأس مال المشروع .. فا عتبرها وسيلة للوصول إلى هدفك .

    إعجاب

    1. اهلا اختي مشاعل

      ما ذكريته هو ما اتخذته حاليا، حيث قررت ان اكمل عقدي المؤقت الى نهايته و عرض علي تمديد العقد في حال اردت ذلك و يبدو انه شي سأتخذه كذلك. احتاج الراتب حاليا لشراء سيارة و ايضا حفظ قليلا من المال لمساعدة بناء رأس المال مثل ماذكرتي. في هذه الاثناء قررت استغل وقتي الان بالقراءة عن عالم الاعمال الحره و ايضا التدرب على ما اريد عمله في المستقبل في حال اتخذت هذا القرار. دعواتك لي بان تنجح هذه الطرق 🙂

      شاكر لك مرورك 🙂

      إعجاب

  2. مرحبا عبد الرحمن.

    في الحقيقة، عندما قرأت تغريدتك بقبولك بوظيفة مدرب بأحدى فروع المؤسسة صُدمتُ بعض الشيء! لأنني لم أجد الرابط المشترك بينك وبين التدريب ـ لا أقصد الإهانه أطلاقًا ـ لكن، وجدتُ بأنك تستحق الأفضل بحكم تخصصك المصغر وحلمك في البدء بمشروعك الخاص.. لكن بعد تفكير وجدتُ أن تلك الوظيفة حتمًا ستشد عودك في ساحة العمل مستقبلًا.

    لكن، ماسبب غياب برنامج “تهيئة الموظف” للتدريب؟؟ بحكم دراستي، درست ما يقارب عشرات المواد التربوية ما بين إعداد المدرس و كيفية تحضيرة للدروس وأساليب التعامل مع الطالب من الناحية النفسية والإجتماعية و و الخ.. ثم دخلت تجربة التدريس وكانت الأسوء على الأطلاق ولا أذكر أنني كنتُ سعيدة! جاهدت كثيرًا في التحضير والأعداد والبحث الدائم لسبل حديثة ومطورة ليسهل هضم تلك المناهج العقيمة! لأن ماتم تدريسه لنا في الجامعة يعود لحقبه..!!

    على كل حال، أظهر بعض الحب لتلك الوظيفة وأصمد قليلًا.. وأقبل بالعروض الصغيره وأعتبرها بوابة دخول لك لمشروعك الخاص ـ حتى وإن طالت مده بزوغه ـ ولا تكترث بتلك الافواه..

    أتمنى لك التوفيق، عبد الرحمن.

    إعجاب

    1. اهلا اختي زهراء، تعليق رائع بمعنى الكلمة لأنك فهمتي -بل وجربتي- تماما نفس الأشياء اللتي امر بها حاليا! و اوافقك على نقطة “شد العود” كون راتبي يساعدني بتسهيل اموري اليوميه من شراء الطعام و تعبئة السيارة بالبنزين! و في نفس الوقت هامش بسيط احاول المحافظة عليه في حال قررت استثماره في المستقبل.

      بالنسبة لنقطة التهيئة تم اعطائي فقط مقررين في امريكا لكيفية تحضير الدروس، غير ذلك لا يوجد شي يذكر للتهيئة. لذلك تهيئتي بشكل عام كنات “تجربة على ارض الواقع و اسلوب Trail and error”. طريقة تعلمني اسرع لكن ضغطها النفسي اكبر.

      بالنسبة لنقطة المناهج، هل من الممكن ذكر المرحلة التعليمية والنظام التعليمي اللتي مررتي بتجربته؟ لأن مناهج المؤسسة العامة يشوبها القدم و سوء التقديم و الشرح. لذلك المتدربين غالبا يهملوها لعدم شعورهم بالفائدة او الانجذاب مهما حاولنا التركيز عليها.

      اتمنى لك التوفيق كذلك، من اكثر التعليقات المثرية اللتي قرأتها من فترة طويلة. بارك الله فيك.

      إعجاب

      1. ^_^”

        لا أقصد المقررات التي درستها. أقصد لِم لَم يتم إعطائك من قبل المؤسسة برنامج تهيئة لمدة شهر على الأقل -كما هو متعارف عليه- من أجل إن تأخذ لمحه خاطفه عن مهام وأساسيات الدور الذي كلفت به؟

        طبقت في مدرسة حكومية للمرحلة (المتوسطة والثانوية). ومنهج التاريخ بكلا المرحلتين “منهج مميت”!! وعندما حاولت أنعاشه بذكر معلومات خارجية ترتبط بالدرس أنتقدت وطُلب مني التقيد بما تم ذكره بالكتاب!. في الحقيقة لم أهتم كثيرًا بتقييم “جيد مرتفع” لأنني رأيت الحماس والانبهار من قبل الطالبات:).

        بالفعل، دَرستُ بمنشأة تابعة للمؤسسة وأحدث مفكره طُبعت سنة ١٤٢٤هـ!!!!!.. أتساءل من المسؤول عن (تطوير المناهج) لجهة تعليمية كبيرة مثل المؤسسة العامة للتدريب الفني والمهني ؟!

        إعجاب

      2. نعم للأسف لم امر بأي تدريب رسمي، يوم كنت في بيتي و يوم اخر فجأه اقف امام طلاب لتدريبهم! الشي المتعب نفسيا كان “تنوع” المواضيع اللتي ادرسها، كل واحدة بمعلومات، كتاب، و طرق تدريس مختلفه! الجهة المسؤولة عن تطوير مناهج المؤسسة هي “الإدارة العامة لتصميم و تطوير المناهج” و هي تحت مظلة المؤسسة العامه و يبدو للأسف ان تطورها يكاد لا يذكر!

        بالنسبة لمنهج التاريخ، للأسف اتذكر حقيقة بطئ و ثقل المعلومات علي في المراحل الاساسية الثلاثه. يكاد لا اذكر اي معلومة اخذتها من هذا المنهج. قد لا اشعر بكامل شعورك وقت تدريسه على الرغم بأني اواجه مشاكل مماثله هنا ايضا. لكن المحزن حقيقة تعامل الادارة المتحجرة معك، اسلوب تعليمي جامد و بارد لجيل لا يتقبل هذا النوع من البرود.

        إعجاب

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s